أحمد بن علي القلقشندي
31
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الوظيفة الرابعة - نظر الجيش . وموضوعها التحدّث في أمر الإقطاعات بمصر والشأم والكتابة بالكشف عنها ومشاورة السلطان عليها وأخذ خطَّه ؛ وهي وظيفة جليلة رفيعة المقدار ، وديوانها أوّل ديوان وضع في الإسلام بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في خلافة عمر . قال الزّهريّ ( 1 ) : قال سعيد بن المسيب ( 2 ) : وذلك في سنة عشرين من الهجرة ، وسيأتي الكلام على ما يتعلق بها في الكلام على كتابة المناشير في المقالة السادسة إن شاء اللَّه تعالى . ولناظر الجيش أتباع بديوانه يولَّون عن السلطان ، كصاحب ديوان الجيش وكتّابه وشهوده ، وكذلك صاحب ديوان المماليك ، وكاتب المماليك وشهود المماليك . فإن المماليك السلطانية فرع من الجيش ونظرهم راجع إلى ناظر الجيش . الوظيفة الخامسة - نظر الدواوين المعمورة والصحبة الشريفة . وهو المعبر عنه بناظر الدولة ( 3 ) . وموضوعها التحدّث في كل ما يتحدّث فيه الوزير ، وكلّ ما كتب فيه الوزير كتب فيه هو ، يكتب فيه بمثل ما رسم به . الوظيفة السادسة - نظر الخزانة . قال في « مسالك الأبصار » : وكانت أوّلا كبيرة الوضع لأنها مستودع أموال المملكة ، فلما استحدثت وظيفة الخاص ، صغر أمر الخزانة ، وسميت بالخزانة الكبرى ، وهو اسم فوق مسماه . قال : ولم يكن بها الآن إلا خلع تخلع منها أو ما يحضر إليها ويصرف أوّلا فأوّلا ، وفي الغالب يكون ناظرها من القضاة أو من يلتحق بهم ، ولناظر الخزانة أتباع يولَّون عن السلطان كصاحب ديوان الخزانة . الوظيفة السابعة - نظر البيوت والحاشية . وهو نظر جليل ، وكلّ ما يتحدّث
--> ( 1 ) هو محمد بن مسلم الزهري ، أحد الأئمة الأعلام وعالم الحجاز والشام . توفي سنة 125 ه . ( أسماء التابعين : 1 / 313 ) . ( 2 ) كان من سادات التابعين فقها وورعا . توفي سنة 93 ه . ( المرجع السابق : 1 / 147 ) . ( 3 ) في المقريزي : 2 / 224 : « هذه الوظيفة يقال لمتوليها ناظر النظار ويقال له ناظر المال وهو يعرف اليوم بناظر الدولة وتلي رتبته رتبة الوزارة .